حول أسلوب الاجتهاد من لسان سماحة آیة الله العظمی الدوزدوزاني
Categories : الاخبار, الاعلانات

حول أسلوب الاجتهاد من لسان سماحة آیة الله العظمی الدوزدوزاني

بسم الله الرحمن الرحیم

ثم الصلاة و السلام علی نبینا و آله الطاهرین سیما بقیة الله فی الأرضین عجل الله تعالی فرجه و سهل الله مخرجه و لعنة الله علی اعدائهم اجمعین من الآن الی قیام یوم الدین.

قال الله تعالی فی کتابه الشریف:
“هو الذی أنزل علیک الکتاب منه آیات محکمات هن أم الکتاب و أخر متشابهات”
” فأما الذین فی قلوبهم زیغ فیتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأویله…”
سورة آل عمران الآية 7

الكلام كثير حول تفسير الآية الشريفة الآنفة الذكر، ولكن ما أجبرنا اليوم على قول ما لا ينبغي قوله هو أن البعض من أجل الانسجام مع قوانين حقوق البشر والأفكار الموجودة في المجتمعات الغربية، يفسر آيات القرآن بطريقة تنسجم مع أقوالهم وأفكارهم خشية أن يشكلوا على القرآن ودين الله. طبعا هذا الاتجاه الفكري ابتدأ منذ نزول القرآن ووجد أشخاص يفسرون القرآن برأيهم وبما يوافق أهواءهم النفسية وقد وردت الروايات في هذا الباب والتي نهت عن التفسير بالرأي والآية المذكورة من سورة آل عمران ناظرة لمثل هؤلاء الاشخاص.

وصل الأمر اليوم لحد أن البعض فسّر آية القصاص بطريقة أنه استدل من  قوله (الأنثى بالأنثى) أنها تدل على أن الرجل والمرأة متساويان في القصاص وأن الرجل يُقتل بالمرأة ، ويسمّون هذا بالفقه الحركي… غافلين على أن الآية تدل على أن المرأة تُقتل مقابل المرأة وليس أن الرجل يُقتل مقابل  المرأة، بالنتيجة لم يقل تعالى(المرء بالمرأة) فقوله تعالى مشعر ودال على المثلية وأن الرجل لا يقتل مقابل المرأة، والروايات الواردة في هذا الباب تثبت هذا الأمر.

مؤخراً رأيت أحدى المقالات تستهين بالسيد الطباطبائي اليزدي قدس سره وهكذا يقول كاتبها: ((… تكررت لفظة المعروف اثنتا عشرة مرة في القرآن (عاشروهن بالمعروف او سرحوهن بالمعروف) . المعروف مقابل المنكر. المعروف يعني عدم السوء والظلم والقبح. ومع هذا الحال يأتي شخص مثل السيد اليزدي ويكتب في العروة (يستحب تعدد الزوجات) ولا شأن لي أن المرأة السابقة ترضى أو لا، تنتحر أو لا!…)) ثم يقول كلاماً أخجل أن أنقله لكم.

ثم يتابع ويقول)) هل ينسجم هذا مع (عاشروهن بالمعروف)؟! إذا كان هناك دليل يدل بالاطلاق والعموم على أن الرجل يستطيع أن يفعل ذلك دون رضا الزوجة السابقة وأن يتزوج أكثر من زوجة، أليس (عاشروهن بالمعروف) يضع قيدا ويحد من ذلك الاطلاق؟! يقول أحد الكبار لا يوجد عندنا دليل للقول بالجواز المطلق للزواج الجديد- فضلا عن استحبابه- بل جوازه مقيد بالمعروف)).

أرجعوا لمجلة كرامة الانسان، العدد الرابع ، أيار 2007 الصفحة 8

هذا الكلام لشخص يعتبر نفسه فقيها وهكذا يفكر. هل يمكن تصحيح هذا الكلام هل يمكن تصديقه؟ في الرد على هذا الكلام يوجد كلام كثير ولكن ما نكتفي به هنا هو: أنه ارتكب خطأً كبيراً في تفسير الآية لأن معنى(عاشروهن بالمعروف) ليس هو أن لا تفعل شيئا في حياتك بحيث تزعج زوجتك، بل تدل الآية أنه في البيت لا يجوز ظلم الزوجة  وحرمانها من حقوقها مثل الكسوة والنفقة والمهر،قيل في الجواب أيضا:( نعم اذا الزوجة رضيت بنفسها فهذا أمر آخر. بعض النساء بأنفسهن يزوجن أزواجهن ويعيشون معا مدة طويلة…) لابد أن نقول أن هذا الأمر خيالي فأي امرأة تزوج زوجها بنفسها واذا وجدت فهذا نادر والنادر كالمعدوم وفي حال الضرورة

هل يمكن أن نقول ان الآية الشريفة (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) سورة النساء، الآية 3 تحدثت عن هذه الحالات النادرة؟ أليس من المعيب أن شخصا يدّعي الفقاهة يفكر هكذا؟

ألا تدل السيرة العملية منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله حتى اليوم على جواز ذلك سواء رضيت الزوجة أم لم ترض؟

ألم يتزوج النبي وأمير المؤمنين وأولادهم الطاهرين عليهم السلام مع ذلك الوضع المادي أكثر من زوجة هل كانت زوجاتهم السابقات راضيات ويجزن الزواج؟

هل نسوا قصة النبي صلى الله عليه وآله مع زوجاته أو تناسوا ذلك؟

من أشهر قصص الإمام الصادق عليه السلام  قضيته في سفر الحج عندما وقع على أمته ،ثم زوجته (أم اسماعيل ) حلقت شعر الأمة وضربتها وبعد ذلك قال الامام عليه السلام لأم اسماعيل:( هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك) راجعوا وسائل الشيعة المجلد 1،كتاب الطهارة، باب 29،ح1

هل يمكن أن نقول أن عمل الامام عليه السلام كان برضا زوجته؟

أليست السيرة النبوية والعلوية حجة علينا؟

أنا أنصح العلماء أن لا يتأثروا بأفكار العصر، أن لا يفسروا المحكمات مع المتشابهات، لأن القرآن يقول:(( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله…))

لا قدر الله أن نكون من مصاديق هذه الآية ويجب أن نرجع إلى تعاليم وعمل أئمة الهدى عليهم السلام الراسخون في العلم.

والسلام على من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته

یدالله الدوزدوزاني

22|6|2007 ميلادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

القائمة