كلمة سماحة آية الله العظمى الدوزدوزاني بمناسبة مولد 17 ربيع -
Categories : الاعلانات

كلمة سماحة آية الله العظمى الدوزدوزاني بمناسبة مولد 17 ربيع

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين وصل الله على محمد وآله الطاهرين  إن أعياد ووفيات المعصومين عليهم السلام في نفسها شعيرة اسلامية، لأنه إقامة مجالس العزاء في ذكرى الوفاة احياء لذكرهم  وإقامة مجالس الاحتفال في ذكرى الولادة و أمثالها تذكير بمقام وعظمة أولئك الكبار.

روي عن الامام الصادق عليه السلام :”يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا” وإن كانت هذه العبارة في مقام الإخبار وهي تبين حال الشيعة أنهم كذلك، يعني عندما يسمعون بولادة الائمة وأمثالها يفرحون دون إرادتهم لأنه يوم فرح، طبعا لا يحتاج الأمر أن نبين لكم ما معنى الفرح.

هل يعني أن يكون الفرح في القلب أو يعني ان نجتمع ونوزع الحلويات والطعام ونذكر الفضائل وننشد المدائح أو نتعدى ذلك ونقيم لهم مثل مجالس الأعراس؟ حاشا وكلا!!! لا يمكن أن نقول ذلك.

المقدار الذي يدل عليه الفرح هو الفرح في القلب والحزن أيضا في القلب، غايته ابراز ذلك الفرح الظاهر، أما أن نقوم بأعمال لا تتناسب مع شأن ومنزلة المعصومين لا أعتقد أن الرواية تدل على ذلك، فما بالك ان نقول مثل بعض الجاهلين: أن القلم مرفوع في ذلك اليوم، نعم بالنسبة للمجانين !!! والأطفال!!! هو مرفوع عنهم، اما بالنسبة للمكلفين فهذا لا يتلائم اساسا مع الاسلام. جاء الاسلام من أجل التكامل والتربية ، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله:” بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وهذا لا يعني أن نجتمع-لا سمح الله- ونقوم ببعض الأعمال التي تخالف بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ،يجب أن تكون كل الافعال التي نقوم بها في دائرة الاسلام,الموضوع الاساسي الذي أقصده هو : أننا الآن في صدد ذكرى ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هذا اليوم هو يوم سرور لنا نحن الشيعة بل لجميع المسلمين.

يوجد عندنا في الروايات في هذا اليوم عدا السرور”أحيوا أمرنا” والأمر المهم عند الائمة عليهم السلام   والذي له جذر في الولاية هو احياء أمر الرسالة. للأسف هناك بعض الامور أنا  لا أقول انه لا نقوم بشيء نقوم ببعض الأفعال ولكنها مخجلة عندما تشاهدون بعض وسائل الاعلام في هذه الأيام اعتقد أنكم جميعا ستخجلون من ذلك. فأنهم يحيون عيد ميلاد النبي الاكرم صلى الله عليه وآله بالطبل والدفوف والموسيقا. ماذا يعني هذا؟ أحيوا أمرنا؟ أين نحن وأين هذه الأشياء؟

عندما نلاحظ ميلاد السيد المسيح الذي يصادف أواخر شهر كانون الاول أنهم ماذا يفعلون؟ يزلزلون الدنيا ويملؤون الدنيا بالصياح والضجيج وقد جعلوا تاريخهم موافق لميلاد السيد المسيح.وصل الأمر إلى حد أنه في بعض الدول الاسلامية أنهم يعتمدون التاريخ الميلادي, لماذا؟ ونحن في ايران نرى آثار ذلك في بعض الكتابات هذا من ضعفنا , نحن لسنا ضد السيد المسيح , نحن نعتقد بنبوته غايته في زمن سابق على رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله, انظروا أنهم ماذا يفعلون , يزلزلون الدنيا , حتى أن  رئيس الجمهورية الايرانية يبارك لهم  في هذه المناسبة, هل يقوم العالم بمثل هذه الأفعال في ميلاد النبي الأكرم؟ هل نحن نقوم بمثل هذه الأعمال؟ هل نبين للناس عظمة هذا اليوم؟ هل فعلنا ذلك حتى الآن؟ يجب أن تكون هناك ثورة,

ولكن للأسف لا توجد!!! نعم توجد ولكن هذه الأعمال عوض أن تعظم النبي الأكرم فإنها مخالفة لمبادئ النبي, نستقبل هذه المناسبة بالموسيقى والطبول والدفوف والطنبورهذه الأعمال تخالف روح الاسلام روح التشيع و المبادئ الشيعية ومبدأ <انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق>.لو كان عندي أمكانية على الأقل لأقمنا احتفالا كبيرا في قم .حسنا مثلا نحن نوزع وجبة العشاء في عاشوراء, كم ننفق من المال, إن جذورها النبوة فلماذا لا نقوم بمثل تلك الأعمال؟ لماذا لم نقم بها إلى الآن ؟ ألا يلزمنا القيام بها؟ شبابنا يرون هذه الأفعال في هذا الزمان فيتحولون إلى المسيحية, نحن نائمون أعداد كبيرة يتحولون إلى المسيحية, منذ عدة أيام قدم إلي أحد الاشخاص المحترمين من إحدى المدن كان يقول: إن صهري صار مسيحيا, وروى لي قصة طويلة, أنهم ماذا يفعلون! في بعض المدن يلقون في البيوت الصور في أحد أطرافها صورة الألف تومان وفي الطرف الآخر مكتوب : < المسيح سيأتي> ويفعلون و يفعلون  و… ونحن نائمون, لو اطلع شبابنا وعلموا ماذا جرى حين ولد النبي الأكرم فإنهم لن يتحولوا للمسيحية بهذه السهولة, ولن يخرجوا من هذا الدين هل قلنا لهم ماذا حدث لعرش كسرى ؟ وأن النار المشتعلة منذ ألف عام قد انطفئت وأن بحيرة ساوة قد جفت وأن الماء قد جرى في وادي السماوة-مكان بين الكوفة والشام-

أنا لم أقل أننا لم نبيّن لهم, ولكن بينا القليل , ولم نوضح ذلك, اذا فهم الشاب هذه الأمور فإنه لن يرجع للخلف, أنا لم أقل أننا لم نبيّن ذلك أصلا ولكن مؤلفاتنا في هذا الموضوع قليلة, وليست قوية, كلامنا ضعيف, مجالسنا متواضعة, فقط اكتفينا بالمدائح التي يخجل الانسان احيانا من مضمونها, في احدى المرات طلب مني احد الاشخاص أن نقيم الخطابة في مثل هذا اليوم, قلت له أرغب في ذلك ولكن من الذي يخطب؟ من الذي يقبل ذلك؟ نأسف الف مرة أننا لم نستطع أن نبيّن للعالم عظمة النبي الأكرم في شهر ربيع كما ينبغي وكما يستحق. قالوا في وسائل الاعلام أنه في أول فروردين عيد النيروز-الذي لا نعتقد به أنا وأنتم تم تبادل أربعة مليار رسالة تبريك, ماذا سنفعل غدا؟ هل سنرفع سماعة الهاتف ونبارك للآخرين أو سيباركون لنا؟ هل ستهتم وسائل الاعلام بذلك؟ لننتظر ذلك, لنرى بعد الغد كم سيقولون لنا عدد الرسائل القصيرة المتبادلة.  يعظممون ذلك ولكن لا يشجعون على هذا , أتمنى ان شاء الله أن تنشطوا في هذه الأيام وأن تقيموا مجالس الاحتفال وأن يكون عندكم برنامج ليوم الميلاد.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

یدالله الدوزدوزاني

15 ربيع الأول 1428 هجري قمري

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.

القائمة